الحلبي
19
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لهذا البيت ، فاتهموهم وجبهوهم : أي قابلوهم بما يكرهون ، وقالوا إن كان جاء ولا يريد قتالا فو اللّه لا يدخلها علينا عنوة : أي قهرا أبدا ، ولا تتحدث بذلك عنا العرب . أي وفي لفظ أنهم قالوا : أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا تسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا ، واللّه لا كان هذا أبدا ومنا عين تطرف ، ثم بعثوا إليه صلى اللّه عليه وسلم مكرز بن حفص أخا بني عامر فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا ، قال : هذا الرجل غادر ، أي وفي رواية فاجر ، فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلمه قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوا مما قال لبديل فرجع إلى قريش وأخبرهم بما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم بعثوا إليه صلى اللّه عليه وسلم الحليس بن علقمة وكان سيد الأحابيش يومئذ ، وتقدم عن الأصل أن الأحابيش هم بنو الهون بن خزيمة ، وبنو الحارث بن عبد مناف بن كنانة ، وبنو المصطلق بن خزيمة ، أي وأنه قيل لهم ذلك ، لأنهم تحالفوا تحت جبل بأسفل مكة يقال له حبشي هم وقريش على أنهم يد واحدة على من عاداهم ما سجا ليل ، ووضح نهار ، وما سار حبشي ، فسموا « أحابيش قريش » . فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن هذا من قوم يتألهون ، أي يتعبدون ويعظمون أمر الإله . وفي لفظ : يعظمون البدن . وفي لفظ : يعظمون الهدي ، ابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه ، فلما رأى الهدي يسيل عليه بقلائده من عرض الوادي بضم المهملة أي ناحيته ، وأما ضد الطول فبفتح المهملة ؛ قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله بكسر الحاء المهملة ، موضعه الذي ينحر فيه من الحرم : أي يرجع الحنين ، واستقبله الناس يلبون قد شعثوا ؛ صاح وقال : سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت أبى اللّه أن يحج لخم وجذام ونهد وحمير ويمنع ابن عبد المطلب ، هلكت قريش ورب الكعبة ، إنما القوم أتوا عمارا أي معتمرين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أجل يا أخا بني كنانة . وقيل إنه بمجرد أن رأى هذا الأمر رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إعظاما لما رأى ، فقال لهم في ذلك ، أي قال إني رأيت ما لا يحل منعه ، رأيت الهدي في قلائده ، قد أكل أوباره ، أي معكوفا عن محله ، والرجال قد شعثوا وقملوا ، فقالوا له : اجلس ، إنما أنت أعرابي ولا علم لك ، أي فما رأيت من محمد مكيدة ، فعند ذلك غضب الحليس وقال : يا معشر قريش ، واللّه ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم ، أيصدّ عن بيت اللّه من جاءه معظما ، والذي نفس الحليس بيده لتخلنّ بين محمد وما جاء له أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له : مه : أي كف يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . ثم بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي رضي اللّه عنه فإنه أسلم